أحمد بن الحسين البيهقي
193
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
إسحاق قال حدثنا عبد الملك بن أبي سفيان الثقفي قال قدم رجل من إراش بإبل له مكة فابتاعها منه أبو جهل بن هشام فمطله بأثمانها وأقبل الإراشي حتى وقف على نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فقال يا معشر قريش من رجل يؤديني وفي غير هذه الرواية يعديني على أبي الحكم بن هشام فإني غريب ابن سبيل وقد غلبني على حقي فقال أهل المجلس ترى ذلك الرجل وهم يهوون له إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون بينه وبين أبي جهل بن هشام من العداوة اذهب إليه فهو يؤديك عليه وفي غير هذه الرواية يعديك عليه فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقام معه فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم اتبعه فانظر ما يصنع فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه فقال من هذا قال محمد فأخرج إلي فخرج إليه وما في وجهه بايحة وقد انتقع لونه قال أعط هذا الرجل حقه قال لا تبرح حتى أعطيه الذي له فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للإراشي الحق بشأنك فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال جزاه الله خيرا فقد أخذ الذي لي وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقالوا ويحك ماذا رأيت فقال عجبا من العجب والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابه فخرج وما معه روحه فقال أعط هذا